ليلة إنتصار "عربي" .. بقلم : شيرين فريد | إبداعات     **     الشعب الألمانى وثلاثية العبقرية والإبداع والقيادة | تحقيقات وتقارير     **     هشام زكريا يكتب : أول مستشفى لأورام الأطفال فكرة قابلة للتنفيذ .. فهل يتدخل محافظ الإسماعيلية ونوابها لتنفيذها ؟ | مقالات وآراء     **     ملحمة المجد والخلود بالاسماعيلية لرجال الشرطة والفدائيين يوم 25 يناير 1952 .. بقلم: أبوالمعاطي أبوشارب | مقالات وآراء     **     تدشين حملة معا لإسترداد حق الإسماعيلية في مستشفى الطوارئ | أخبار الإسماعيلية     **     سوق العقار البحرينى مستقر وسيشهد طفرة عقارية غير مسبوقة فى العام القادم | إقتصاد برس     **     إنتخابات جمعية الخدمات بكهرباء القناة تكشف الوجه القبيح للتنافس | أخبار الإسماعيلية     **     فكرة ببلاش لحفل إفتتاح القناة .. بقلم : حنان عبد الوهاب | مقالات وآراء     **     حالة من الإستياء والسخط تصيب موظفى محافظة الإسماعيلية بسبب التلاعب بهم | أخبار الإسماعيلية     **     "راديو شباب المغرب" أول إذاعة الكترونية شبابية بالمغرب | أخبار منوعة     **    
الإستطلاع: الزند وزيراً للعدل
ما موقفك من تعيين المستشار الزند وزيراً للعدل ؟
المتواجدون الآن: 426
النشرة الإخبارية
البريد الإلكتروني:
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
editor
articles
reports
الرئيسية | إبداعات | ليلة إنتصار "عربي" .. بقلم : شيرين فريد

ليلة إنتصار "عربي" .. بقلم : شيرين فريد

image

بقلم : شيرين فريد


فى إحدى ليالى شتاء الخمسينات الباردة بإحدى قرى صعيد مصر أخذ يتقلب ذات اليمين وذات الشمال وهو مُستلقى على أرض غرفته الصغيرة وقدماه الحافيتان تحتكان ببعضها البعض من شدة البرد ،فأختطفته ذكرياته لتؤنبه بأنه طيلة حياته لم يحقق إنتصاراً واحداً ،وفجأة جلس متحدياً كأنه نشط من عقال ..

قام وتحرك فى إتجاه صندوق خشبى قديم موضوع فى إحدى أركان غرفته ليهيل من عليه تراب فترة طويلة لا يتذكرها ليفتحه وعيناه يملأهما بريق سحر المغامرة وتحقيق حلم إنتصار راوده منذ سنوات ،فهذا الصندوق كان الكنز الذى وجده مُلقى بصحراء "سيناء" فى طريق عودته من حرب "فلسطين" ،وفى دقائق معدودة أخرج من الصندوق إناءاً فضياً لصنع الشاى وكوباً بلورياً ..

وخرج "عربي" من غرفته متيقناً بأنه سيحقق أعظم إنتصاراته ،فذهب مهرولاً لمحل البقالة الوحيد فى القرية والذى يملكه اليهودى المصرى  "عزرا" ..

وطلب "عربي" من "عزرا" قرطاساً من الشاى ،فأخذ "عزرا" يتفرس في "عربي" بعين المتفرس الحصيف وهو يعطيه "قرطاس" الشاى" ،وفجأة أرجع يده بالقرطاس وأخبر "عربي" بأن لديه صفقة له ،وهى أن يأخذ حماره وينقل عليه برميلى كيروسين صغيرين من محله حتى بيت "عزرا" فى القرية المجاورة ،وسيمنحه قرطاساً من الشاى مجاناً ،فوافق "عربى" بدون تفكير ..

وقام "عربي" بحمل البرميلين على حمار "عزرا" وامسك بلجامه بيد وفى اليد الاخرى امسك بقوة بقرطاس الشاى وتحرك بإتجاه غرفته للبدء فى معركته ..

و"عربي" لا يتذكر من حواره مع "عزرا" إلا شيئاً واحداً وهو "الصفقة" التى بينهما ،فهو لم يفكر ولا يعنيه لما ينعته "عزرا" دائماً بالبطل كلما رآه منذ عودته من حرب "فلسطين" ،وبالرغم من أنهم أخبروه أنه ذاهب لقتال "الأعداء" لكنه لم يفهم لماذا ذهب ولماذا عاد بدون قتال ،وأيضاً لا يعلم لماذا حملته قريته كلها ما عدا "عزرا" أسباب الهزيمة وضياع "فلسطين" ..

وبعد أن وصل "عربي" لغرفته بدأ فى الإعداد لمعركته فأحضر الحطب وأشعله ،ووضع عليه الإناء ومحتويات قرطاس الشاى كاملة ،واخذ يستنشق عبير رائحته ..

وبعد لحظات إنتظار مُفعم بالقلق إنتهى الشاى من النضج ،فأمسك "عربي" بالإناء وأخذ يصب الشاى الساخن فى الكوب بحذر حتى لا ينكسر من صدمة الحرارة حتى إنتهى من مهمته بنجاح ،وهنا إنفرجت أساريره وبدأت نشوة الإنتصار تسيطر على روحه وتتملكها ..

وفى وسط نشوة إنتصاره وبعد إنتهاءه من إحتساء الشاى تذكر "الصفقة" التى أبرمها ،فقام وقرر أن ينفذها على الفور ،ولكنه إمتلكه شعور بأنه من غير اللائق أن يسير فى ليلة إنتصاره حافي القدمين وهو ممسكاً بلجام حمار ،فقرر أن ينقل البرميلين على مرحلتين ،وأن يمتطى ظهر الحمار واضعاً البرميل أمامه وهو يحتضنه كالفارس الذى يمتطى صهوة جواده وهو عائد من معركته منتصراً  ،وقام بحمل أحد البرميلين مستنداً برجله على البرميل الآخر ليركب على ظهر "الحمار" ليسقط البرميل الآخر ويتدحرج ،ولكن بعد أن ينجح "عربي" فى ركوب حمار "عزرا" ،وبدأ فى التحرك لهدفه ..

وبعدما ترك "عربي" حدود قريته بقليل وكان سارحاً فى نشوة إنتصاره ،سُمع دوى إنفجار فى قريته الصغيرة وأصوات بشرية تتعالى ونيران صوت زفير ألسنتها يتعالى أكثر ،لم يسمعها "عربي" لكن سمعها "الحمار" فإنتفض وإهتز ،وعندما شعر "عربي" بإنتفاضة "حماره" وبالهواء الدافئ الذى يلحف ظهره زاد شعوره بالإنتصار لإنه إقتنع بأنه أصبح أعظم فرسان عصره المنتصرين ..

وخرجت الصحف فى اليوم التالى بخبر عنوانه : برميل كيروسين "مجهول" لشخص "مخبول" يحرق قرية "منسية" فى صعيد مصر ..

 

عدد القراءات : 6794 | : 4

أضف إلى: Add to Facebook Googlize this post! Add to Yahoo MyWeb Add to Windows Live Add to Twitter Post to Myspace Add to your del.icio.us Digg this story technorati Reddit this Add to Furl
التعليقات المنشورة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الجريدة .

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

Translate to English Translate to French Translate to Germany Translate to Italy Translate to Espan
صور مرفوضة
ismailianews
egynews
3arabwa3alam